العلامة المجلسي

40

بحار الأنوار

الله عز وجل له الصم الصخور الصلاب وجعلها غارا ، ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتى صارت كهيئة العجين ، قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته قال له اليهودي : فإن هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه . قال له علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الأثافي من شدة البكاء وقد أمنه الله عز وجل من عقابه ، فأراد أن يتخشع لربه ببكائه ، ويكون إماما لمن اقتدى به ولقد قام عليه وآله السلام عشر سنين على أصراف أصابعة حتى تورمت قدماه واصفر وجهه ، يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك فقال الله عز وجل ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) بل لتسعد به ، ولقد كان يبكي حتى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول الله أليس الله عز وجل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : بلى أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ما هو أفضل من هذا إذ كنا معه على جبل حراء إذ تحرك الجبل فقال له : قر فليس عليك إلا نبي وصديق شهيد ، فقر الجبل مجيبا لامره ومنتهيا إلى طاعته ، ولقد مررنا معه بجبل وإذا الدموع تخرج من بعضه فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما يبكيك يا جبل فقال : يا رسول الله كان المسيح مربي وهو يخوف الناس بنار ( 1 ) وقودها الناس والحجارة فأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة ، قال له : لا تخف تلك حجارة الكبريت ، فقر الجبل وسكن وهدأ ، وأجاب لقوله ( صلى الله عليه وآله ) قال له اليهودي : فإن هذا سليمان ، أعطي ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فقال له علي ( عليه السلام ) لقد كان كذلك ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الأرض قبله وهو ميكائيل ؟ فقال له : يا محمد عش ملكا منعما ، وهذه مفاتيح خزائن الأرض معك ، وتسير معك جبالها ذهبا وفضة ، لا ينقص لك فيما ادخر لكفي الآخرة شئ ، فأومأ إلى جبرئيل ( عليه السلام ) وكان خليله من الملائكة - فأشار إليه : أن تواضع فقال : بل أعيش نبيا عبدا ، آكل يوما ولا آكل

--> ( 1 ) في المصدر : وهو يخوف الناس من نار اه‍